مراكش الحمراء

مرحبا بك اخي كعضو جديد
مراكش الحمراء

منتدى اشهاري لمدينة مراكش لكل من يود التعرف على المدينة او زيارتها


    مجلة الصباح حدائق مراكش رئة المدينة الحمرا

    شاطر

    Abdou
    Admin

    المساهمات : 249
    تاريخ التسجيل : 05/02/2010
    العمر : 45
    الموقع : المغرب مراكش

    مجلة الصباح حدائق مراكش رئة المدينة الحمرا

    مُساهمة من طرف Abdou في الأربعاء مارس 03, 2010 9:16 am

    حدائق مراكش… رئة المدينة الحمراء

    "مراكش الحمراء فيك مسرتي... ولديك أحلام المنى تتحقق" يكاد هذا البيت الشعري ينطق بما يجيش في صدور زوار حدائق مدينة البهجة، حيث أشجار الزيتون والبرتقال والمشمش والنباتات تتماهى مع التراث الحضاري للمدينة وتمنحها سحرا خاصا ينقل الزائر إلى عوالم المدينة الحمراء.

    < عبد الرحيم ندير



    "مراكش مدينة تزداد جمالا يوما بعد يوم" هكذا لخص أحد السياح الفرنسيين جولته القصيرة التي قادته من عرصة مولاي عبد السلام إلى حديقة الماجوريل القريبة من باب دكالة. علاقة هذا السائح بحدائق المدينة الحمراء ليست علاقة زائر بمدينة ينوي سبر أغوارها واكتشاف ثرواتها السياحية فحسب، بل هي علاقة حب ووئام تحولت مع مرور السنين إلى غرام وهيام، وأصبح بعدها غير قادر على فراقها أو حتى الابتعاد عنها للحظات.

    "منذ أن زرت مراكش لأول مرة سنة 2000 جذبني سحرها وأدركت أنني سأقضي فيها ما تبقى من حياتي... أينما وليت وجهك في هذه المدينة تفتنك جنانها وعرصاتها... إنها بحق جنة الله في الأرض" يقول السائح الفرنسي الذي اقتنى أخيرا شقة صغيرة قريبا من شارع فرنسا.

    مراكش لها سحر خاص، فأشجار النخيل التي تزين مختلف شوارعها، والحدائق والجنان التي ملأت ساحاتها وفضاءاتها وحولتها إلى خضرة تهدئ النفس وتقر بها العين، لا يمكن إلا أن تفتن كل من يبتسم له الحظ ويزورها. الماجوريل والمنارة وأكدال وعرصة مولاي عبد السلام، كلها حدائق ظلت روائحها الفواحة ومناظرها الخلابة وفية لدورها التاريخي في جذب السياح والمساهمة في التعريف بالمدينة الحمراء كأحد أهم الوجهات السياحية في العالم.




    الماجوريل…

    سحر الطبيعة الفتان


    برأي الكثيرين، تشكل الماجوريل أحد أكثر الحدائق سحرا في مراكش، فالحديقة التي لقبت بهذا الاسم نسبة إلى الفنان جاك ماجوريل، هي بحق جنة قلما يجد لها المرء نظيرا في العالم، فهي من جهة تزخر بثروة هائلة من نباتات تم تجميعها من القارات الخمس، تتجاور فيها أشجار النخيل والصبار والخيزران ونباتات نادرة أخرى تختصر العالم في حديقة، ومن جهة أخرى بوابة تنقل الزائر إلى عوالم جديدة عبر تشكيلة متنوعة من المسالك المفتوحة على مشاهدات رائعة هي أهم ما يميز الحديقة الواقعة على مقربة من باب دكالة وشارع علال الفاسي.

    الزنبق المائي واللوتس والبردي وغيرها من النباتات المائية، ثروات تنمو بين أحضان أحواض الماء الصافي، فيما الكراسي تؤثث المكان وتوفر جوا هادئا ورومانسيا يضمن للزائر الاستمتاع الكامل بجمالية المكان وروعة اللحظة، ويحول هذا البقعة إلى فضاء للتعبير الفريد والقوة الروحية الخلاقة التي تنهل من تناسق الألوان وبهاء المنظر.
    جزء كبير من سحر الماجوريل صنع على يد جاك ماجوريل، إذ قام الأخير في نهاية الثلاثينات من القرن الماضي بصباغة مباني الحديقة بلون أزرق ناصع أعطى للحديقة، إلى جانب ألوان أخرى تتناسق وتتجاور ما بين الأصفر والأخضر وغيرها، رونقا خاصا، وأصبح منذ ذلك الحين إحدى السمات البارزة للحديقة، بل الأكثر من ذلك أن هذا دفع بعض المراكشيين إلى الحديث مثلا عن أزرق ماجوريل أو أصفر ماجوريل أو أخضر ماجوريل زيادة في التنويع والتأكيد على استثنائية وجمالية الألوان التي تزين الحديقة المراكشية.

    "الماجوريل ذات رونق خاص، فهي تجمع عددا كبيرا من النباتات النادرة، وتعتبر بحق تحفة نادرة تفرض على السلطات رعايتها والحفاظ عليها" يقول رشيد، الذي يعمل منذ سنوات بستانيا في هذه الحديقة، وهو يمسك بإناء صغير مخصص لسقي الزهور.

    ويضيف هذا المراكشي، بلكنة بهجاوية أصيلة "السياح يقبلون بكثافة على زيارة الحديقة، لكن المراكشيين ليسوا كذلك، لا أفهم المسألة، لكن أعتقد أن لذلك علاقة بالجانب المادي".
    وبالفعل، فالمغاربة لا يزورون الحديقة إلا نادرا، وهناك من يرجع السبب إلى ثمن الدخول المحدد في 30 درهما، يمكن أن تضاف إليها 15 درهما مقابل زيارة متحف الفن الإسلامي، لكن بالمقابل يقبل السياح بكثافة على زيارتها رغم ذلك، إذ يقول أحد السياح "نحن نعرف مسبقا أن زيارة الحديقة ليست مجانية، لكن ذلك لا يثنينا عن الاستمتاع بها".

    مرافق الماجوريل لا تقتصر فقط على أحواض النباتات، بل هناك أيضا محل لعرض وبيع المصنوعات التقليدية، التي تأخذ طابعا وشكلا ولونا يؤرخ لزيارة حديقة استقبلت نباتات العالم ومكنت مراكش من هامش آخر لإمتاع زوار صاروا يتوافدون عليها من مختلف الجغرافيات واللغات والديانات والأعراق.


    حدائق المنارة...

    حيث الماء والخضرة


    لم يكن عبد المومن، السلطان الموحدي الأول، يظن عندما أمر بحفر بركتين كبيرتين في مراكش، واحدة خارج المدينة، عرِفت بصهريج البقر، لصالح مربي المواشي في المنطقة، وبركة أخرى داخل بستانه الخاص، اشتهرت بصهريج المنارة، أن هذه الأخيرة ستتحول إلى فضاء يستقطب السياح من مختلف بقاع العالم.

    بركة المنارة التي تحولت اليوم إلى حديقة غناء أصبحت متنفسا لسكان المدينة الحمراء، يقضون فيه عطلاتهم الأسبوعية، ويستمتعون من خلاله بقطرات الندى الباردة التي يحملها النسيم ليلطف بها جو مراكش الساخن.

    "حدائق المنارة هي الفضاء الوحيد الذي تستغله الأسر المراكشية لقضاء أوقات سعيدة... نأتي إلى هنا كل يوم أحد، نتناول وجبة الغداء تحت الأشجار، ويقضي الأطفال وقتا ممتعا في لعب الكرة وركوب الجمال" يقول ادريس القاطن بسيدي يوسف بن علي.

    اسم المنارة لم تتم الإشارة إليه إلا خلال عهد المرينيين، لكن الفضل يعود إلى السلطان العلوي، سيدي محمد، ابن السلطان المولى عبد الرحمان، في إصلاح البركة الموحدية، إذ رمم الجدار الضخم المكون للسياج الذي يحمي 96 هكتارا من البساتين، وحسن تموينه المائي، وقام ببناء جناح ملكي ومركز حراسة، ومكان للخيول على أطراف بركة المياه الكبيرة الوسطى، والتي يبلغ طولها 200 متر وعرضها 150 مترا. ويتبدى الجناح الملكي على شكل بناية قليلة الزخرفة، أبعادها متواضعة، وجدرانها المبنية من الحجارة سميكة، وزواياها من الآجر، وسقفها الهرمي المربع ملبس بقرميد أخضر . وقد بني هذا الجناح على مستويين، طابق أرضي، عبارة عن قاعة مستطيلة مفتوحة على بركة المياه، وممددة إلى الخلف عبر غرفة انتظار، وطابق علوي (المنزه)، توجد به قاعة مربعة منعزلة تحوي شرفة كبيرة تطل على بركة المياه، وتتمدد أيضاً إلى الخلف عن طريق غرفة انتظار تتوفر على ثلاث نوافذ تنفتح على الجبل.

    أما داخل القبة فهو يزدان بزخرفة هندسية بسيطة وملونة تنضح بهجة وعذوبة، وتقتصر على خيوط رفيعة من الصباغة، ألوانها زاهية على زوايا القبة الخارجية البارزة وحول النافذة. ويمتد الدرج الصغير، الواصل إلى الطابق، حتى مصطبة صغيرة، تستند على غرفة انتظار المنزه، وتقدم منظرا بديعا يطل على البستان الملكي الكبير، وعلى المناطق الداخلية، وعلى جبال الأطلس.

    أكدال... بساتين

    وأشجار مثمرة


    حدائق أو بساتين أكدال، يمكن للزائر أن يجد فيها مئات من أشجار الزيتون والبرتقال والمشمش وغيرها من الأشجار المثمرة. هذه الحدائق تعتبر مكانا مميزا للاستمتاع بالهدوء والاسترخاء، فهي بعيدة عن الضجيج وملاذ حقيقي للفارين من ضوضاء المدينة الحمراء.

    "أكدال تتوفر على عشرات الأنواع من الأشجار المثمرة، وهي متاحة للزوار على مساحة تتجاوز 500 هكتار" يقول أحد المسؤولين عن الحديقة، وهو يداعب أوراق شجرة زيتون". ويضيف المسؤول "ما يضفي على الحديقة رونقا خاصا هو استقطابها لمجموعة من الطيور النادرة، فزوارها يستمتعون كثيرا بمراقبة الطيور والإنصات إلى زقزقتها وشدوها اللذين يشنفان الآذان". يحار الزائر إذن في التمييز بين حدائق وجنان مدينة البهجة أو التفضيل بينها، فهي أجزاء متناغمة تتجمع لتشكل صورة مدينة لم يثنها التحضر والتعمير عن الحفاظ على ثروتها الخضراء التي لا تقدر بثمن.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت نوفمبر 17, 2018 9:48 pm