مراكش الحمراء

مرحبا بك اخي كعضو جديد
مراكش الحمراء

منتدى اشهاري لمدينة مراكش لكل من يود التعرف على المدينة او زيارتها


    اوريكا الحديقة الخلفية لمراكش

    شاطر

    Abdou
    Admin

    المساهمات : 249
    تاريخ التسجيل : 05/02/2010
    العمر : 45
    الموقع : المغرب مراكش

    اوريكا الحديقة الخلفية لمراكش

    مُساهمة من طرف Abdou في الثلاثاء مارس 02, 2010 10:23 am

    أوريكا.. الحديقة الخلفية لمراكش

    --------------------------------------------------------------------------------


    المراكشيون يهربون إليها من حرارة المدينة الحمراء

    لا تكتمل زيارة مراكش من دون زيارة "ملاحقها السياحية": أوكايمدن وأوريكا والصويرة.

    وإذا كانت أوكايمدن تغري بزيارتها شتاء وخلال الربيع، والصويرة تتحول، سنة بعد أخرى، إلى أكثر من ملحق سياحي تابع لمدينة الشمس، مستثمرة مميزاتها الخاصة كمدينة رياح تغري بمتعتها وشاطئها ومهرجاناتها، فإن أوريكا تستثمر، من جانبها، حرارة الصيف التي تميز صيف مراكش لكي تتحول، بأشجارها ومياه واديها، إلى ملاذ ووجهة مفضلة للباحثين عن الهواء البارد والخضرة المنعشة، والهاربين من صهد واختناق مراكش بشمسها وحرارتها المفرطة، خصوصاً خلال شهور الصيف.

    تشتد حرارة الصيف فيتسع هامش السؤال أمام المراكشيين: إلى أين المفر من صهد نهارات المدينة الحمراء؟ بعضهم يختار البيت ملاذا، ليقتل معظم ساعات النهار نوما أو تجولا عبر الفضائيات، أو تصفح الجرائد، وتتبع خيط الكلمات المتقاطعة والمسهمة.

    آخرون يقصدون الحدائق التي توجد في المدينة: أكدال والمنارة وماجوريل ومولاي عبد السلام والبيلك.

    آخرون يفضلون الهروب من مراكش، دوراً وحدائق، والتوجه نحو وديان أوريكا وأشجارها الظليلة، مع الإشارة إلى وجود فئة من المراكشيين، خصوصا الشبان والأطفال، تهرب نحو المسابح وبعض المركبات السياحية والترفيهية التي اختارت لها لقب "الشواطئ" و"الحدائق المائية"، مثل "الشاطئ الأحمر" و"الوازيرية".

    الطريق إلى منطقة أوريكا، ينطلق بك من جهة شارع محمد السادس، عبر باب "إيغلي"، أحد أبواب مراكش التاريخية، في اتجاه طريق محطة أوكايمدن.

    تترك مركب ميكاراما السينمائي على يمينك في مواجهة حدائق أكدال، التي ستبدو لك كما لو أنها لا تنتهي في المكان.

    في مقابلها، على الجانب الآخر من الطريق، ستنتبه إلى بنايات لا لون لها ما زالت في مرحلة البناء: مركبات سياحية وإقامات أشبه بالقصور تعاند بعضها، فيما ترافق شارع محمد السادس، الممتد على طول أكثر من ثمانية كيلومترات، في عمق المدينة الحمراء.

    تصل إلى دوار الهْنا فتنتبه إلى بناية "دار السكر" التي تحولت إلى مطعم. ستستعيد دروس التاريخ عبر حكاية الملوك السعديين وهم يستبدلون السكر بالرخام الإيطالي، قبل أن تركن إلى صمتك مستمتعاً بمفارقة أن يذهب السكر مشروباً والرخام إلى التاريخ بتلبسه لبنايات تاريخية مراكشية ما زالت تمتع العين والذاكرة.

    على الطريق، دواوير وقرى الحَرَكات والكَواسم وسيدي موسى ترافقها مشاتل نخيل وورد وخضرة. ستدعوك لافتة "الشاطئ الأحمر" نحو مياه ومسابح اصطناعية فتتركها لتقرأ في لوحة أخرى تعلن أن قرية "إثنين أوريكا" أمامك مباشرة خلال مسافة 25 كلم من الطريق.

    وعند النقطة الكيلومترية 16 ستغادر إقليم مراكش لتدخل تراب إقليم الحوز، لكن، لا شيء تغير في المكان والمناخ. الشمس، هنا، والحمرة، هنا، وهجوم الإسمنت متواصل، هنا، أيضاً.

    وحده مشهد الضيعات والقصور والفيلات المشتتة في الخلاء ينقل لك مستقبلاً سيبدو أمامك غارقاً في الإسمنت.

    ستُتعب نفسك في قراءة عناوين مشاريع الفنادق والمركبات السياحية والمطاعم والدور التقليدية الفاخرة التي يشترك في بنائها مغاربة وعرب وأوروبيون وأميركيون.

    ستثير انتباهك معارض الخزف والمنحوتات والزرابي المقامة في الهواء الطلق، قبل أن تصل بك الطريق إلى قرية العكرب، ثم مباشرة، بعد ذلك، قرية "إثنين أوريكا".

    تترك للطريق أن تقودك في التواءاتها، فيما تمتلئ زوايا النظر عبر الجنبات بأشجار الكاليبتوس والصفصاف والزيتون على طول مرتفعات الأطلس الكبير الحمراء اللون، الراكنة إلى خضرتها.

    تغرق الطريق في التواءاتها وتغرق عيناك في تفحص كل تلك الدور الحمراء النائمة في البعيد والملتصقة إلى جبال تتزين بحمرة قانية. تتمعن في مشهد كل تلك الدور الملتصقة هناك في الجبل، فتتساءل كيف أمكن لضجيج المدينة أن ينفي البعض نحو خلاء أوريكا وفيافي الجبال الوعرة؟

    ربما، يحتاج مفهوم المنفى إلى إعادة توصيف وتحديد. لكن، يبدو أن من سكن الجبل وركن إلى الخضرة والهدوء قد صار يشفق على من سكن مراكش الغارقة في إسمنتها وإسفلتها وضجيج سياراتها، ولذلك فقد صار طبيعياً أن تتحول أوريكا إلى وجهة مفضلة للسكن والاستقرار. ومن يدري، فربما يتحول كل هذا الخلاء، خلال سنوات قليلة، إلى إسمنت تتوه معه الفروقات بين الملحق السياحي والمدينة الحمراء.

    واللافت أن هذه المنطقة الواقعة عند سفوح سلسلة جبال الأطلس، المطلة على مراكش، بدأت تأخذ معنى جديداً في أعين سكانها، خصوصاً بعد أن أصبح الحديث عن توافد المستثمرين، المغاربة والأجانب، نحو المنطقة لاقتناء أراضي تصلح لبناء إقامات وقصور تخصص للسكن أو للاستثمار السياحي، يغذي أحلام السكان البسطاء للاغتناء من خلال بيع أراضيهم، والقطع مع العمل الفلاحي المتمثل في الزراعة ورعي قطعان الماعز، ثم التوجه نحو مراكش لممارسة التجارة، بعد اقتناء مربع من الإسمنت يصلح دارا للسكن. على جانب الطريق الملتوية، يتجمع الأطفال والشبان في جماعات من اثنين أو ثلاثة أفراد لبيع فاكهة الصيف الطازجة، التي توفرها أشجار الزيتون والخوخ والبرقوق والتفاح والتين والرمان والمشمش والصبار، التي توجد بالمنطقة.

    العلامات الخاصة بالفنادق والمطاعم والمقاهي تتكاثر كلما ازدادت برودة الهواء الذي تتميز به المنطقة.

    في هذه المرحلة من الطريق، ستبدو الزرابي والمعروضات الخزفية أشبه بلوحات فنية تزيد الطريق الخضراء بأشجارها والفاتنة بحمرة تراب الجبال والدور القريبة منها جمالاً ومتعة. في إحدى اللحظات، ستتشعب الطريق إلى طريقين: واحدة تقود نحو محطة أوكايمدن الشتوية والثانية نحو قرية ستي فاطمة.

    عبر طريق "ستي فاطمة"، يزداد هجوم الخضرة والأشجار، كما تزداد الطريق التواءً، حتى لتكاد تتخيل الأشجار تحاول الاقتراب منك ومصافحة وجهك عبر نافذة سيارتك. أما الطريق التي كانت تطل من فوق على الأشجار والوادي والمقاهي والدور فإنها تتواضع لتقترب أكثر من مستوى انبساط الأرض.

    يأسرك منظر المقاهي التي تعرض خدماتها على الطبيعة، قبل أن ينقل لك جسمك إحساساً ببرودة تتلون ببعض قطرات المطر التي تنعش وجهك وزجاج السيارة. قبل نصف ساعة، كنت تركت الحرارة شديدة والشمس مشتعلة في مراكش وها هي زخات المطر وبرودة الطقس وظلال الأشجار تعيد إليك توازنك في منطقة أوريكا.

    تصل بك الطريق إلى قرية أولماس، حيث تتكاثر علامات الفنادق الصغيرة والمطاعم والمقاهي، وحيث تعرض مشويات وطواجين من مختلف الأحجام، أما الأثمان فهي مابين 3 دولارات للطاجين الصغير و10 دولارات للطاجين العائلي، فيما تتصاف اباريق الشاي والمشروبات الغازية لمرافقة الأكل وإعطاء الجلوس إلى الكراسي والزرابي معاني نزهة بسيطة لا تتطلب مالا كثيراً، وبالمقابل توفر متعة مغايرة لما تقدمه مطاعم ومقاهي مراكش.

    ترقيم السيارات التي تقصد المنطقة وسحنة الوافدين تعطي فكرة واضحة عن رواد أوريكا. عمال مغاربة مهاجرون جاءوا المنطقة بحثاً عن دفء "البلاد" المفتقد عبر سنوات الغربة، أما الباقون فسياح غربيون ومغاربة جاءوا أوريكا من مدن الشمال المغربي ومن الدار البيضاء وفاس والرباط، استكمالا لجولة سياحية في ربوع المنطقة وفي جهة مراكش، على الخصوص.

    الجميل في زيارة منطقة أوريكا أنك تستطيع الاستمتاع بها في ساعات قليلة قد تشكل نصف النهار أو النهار كله. صباح ومساء وبينهما فرصة لتناول وجبة غداء في الهواء الطلق، أو صباح ينتهي بك إلى ليل مراكش، أو مساء يهرب منك من حرارة نهار مراكش.

    الرواج السياحي أعطى بعض الفنانين الشعبيين فرصة ذهبية لمنطقة صارت تعرف مضاربة قوية نتيجة إقبال السماسرة والمستثمرين من أجل شراء الأراضي التي تغطيها أشجار الزيتون والفاكهة، والتي تستغل في إنتاج زراعي تقليدي، مستفيدة من وفرة الماء ومن ظروف طبيعية ملائمة. الملاكون الصغار من سكان أوريكا يقاومون الإغراءات المالية أو يعرضون عن بيع أراضيهم، ربما في انتظار عروض أفضل.

    تنتهي الطريق، التي انطلقت بك من مراكش في اتجاه منطقة أوريكا، عند" ستي فاطمة" الموجودة ، هناك، على بعد 1500 متر من العلو على سطح الأرض.

    وإلى أن تنتصر لغة المال والإسمنت، لا يزال هناك هامش أخضر أمام المراكشيين وكل الراغبين في طبيعة تدفع حر الصيف لأن يستمتعوا بمنطقة أوريكا وظلالها الوارفة وهدوء المنطقة الغارقة في خضرتها ووديانها.

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء أكتوبر 23, 2018 3:47 pm