مراكش الحمراء

مرحبا بك اخي كعضو جديد
مراكش الحمراء

منتدى اشهاري لمدينة مراكش لكل من يود التعرف على المدينة او زيارتها


    مراكش••:أسوارها و أسواقها وعبيدها

    شاطر

    Abdou
    Admin

    المساهمات : 249
    تاريخ التسجيل : 05/02/2010
    العمر : 45
    الموقع : المغرب مراكش

    مراكش••:أسوارها و أسواقها وعبيدها

    مُساهمة من طرف Abdou في الأربعاء أكتوبر 27, 2010 9:32 am

    م . مونتي / ترجمة: سعيد عاهد


    خلفت مراكش ـ التي تحمل في الخرائط الفرنسية اسم المغرب ـ أثرا جيدا في نفسي. إنها مدينة فسيحة تحيط بها أسوار عالية تتخللها عدة أبراج•

    وإذا كان طول الأسوار لايقل عن 11 كيلومترا، فثمة بداخلها حدائق كبيرة وفضاءات فارغة• أما بناياتها، فتتميز بمظهرها المتداعي، وهي بدون ملاط لستر حجارة الحيطان، كما أنها لا تتوفر إلا على طابق يتيم استثناء • وسواء تعلق الأمر بمنازل الأغنياء أو بمنازل الفقراء، فجميعها مشيدة من نفس المادة ذات اللون الأحمر الداكن، مما يضفي على العاصمة طابع البؤس والرتابة• أجل ، تتوفر مراكش على بضع ساحات وبضع شوارع كبيرة، لكن أغلبية أزقتها ضيقة، متعرجة وغير مبلطة، وينتج عن هذا الوضع انتشار الغبار في كل أرجاء المدينة ، وخاصة في الأحياء التجارية التي تتوافد عليها الحشود البشرية• ولهذا السبب، فمراكش فضاء الرمد والعمى بامتياز•
    تقع القيسارية في وسط المدينة (•••) ويحتضن كل حي من أحيائها وكل درب من دروبها دكاكين تجارة أو صناعة محددة، فهنا حنطة صناع البلاغي أو السروج، وهناك النحاسون أو صائغو المجوهرات، وفي زقاق آخر دباغو الجلد على الطريقة المغربية الشهيرة• هذا، وبسبب الحرارة المفرطة، يغطي سعف النخيل الأزقة التجارية، مغرقا إياها في ظلمة خفيفة رائعة (•••)• وتضم عاصمة الجنوب، وفق تصريحات الأهالي، ساكنة تقدر بثمانين ألف نسمة، بينما يبلغ عدد سكان فاس مائة ألف نسمة، ولا يوافق الأوربيون المقيمون منذ فترة طويلة بمراكش على هذا الرقم، بل يعتقدون بأن عدد سكانها يتراوح بين 55 و60 ألف نسمة• وحسب القبطان لاراس، فعاصمة الشمال نفسها لاتحتضن أاكثر من خمسين ألف قاطن• يتكون سكان مراكش أاساسا من البرابرة والزنوج، أما العنصر العربي ـ الأندلسي فشبه مفقود فيها• وتنقسم المدينة ، التي يتم ولوج أسوارها عبر ثمانية أبواب، مبدئيا الى 24 حيا، لكنها تحتوي في الواقع على حوالي ثلاثين حيا• أما تجمعاتها المعمارية الكبرى فهي: ـ القصبة المخصصة للحكومة• ـ المدينة حيث يقيم المسلمون• ـ الملاح الذي يسكنه اليهود• وإذا كانت الأسوار تحيط بكل واحد من هذه التجمعات الثلاثة المكونة لعاصمة الجنوب، فإن أحياء مدينة المسلمين منفصلة عن بعضها البعض بأبواب تغلق حوالي الساعة التاسعة أو العاشرة ليلا• أما القيسارية، فتوصد مع غروب الشمس نظرا لكونها لاتحتوي على مساكن، بل على متاجر فقط، وحتى لايعبث بسلعها اللصوص• وبسبب غياب الإنارة في مراكش ليلا، تنقطع الحركة بها تقريبا حين تعم العتمة• ولتفادي كل حادثة مزعجة، يتسلح المتجولون النادرون بأزقتها حينذاك بفوانيس ! (•••)• تمثل منارة مسجد السلطان أهم وأجمل معالم مراكش الأثرية، وهي تحمل اسم الكتبية المشتق من كلمة مكتبة، لأنها شيدت في حي المكتبات سابقا• أما الآن، فلا وجود لأدنى مكتبة في عاصمة المغرب الجنوبية، ولذلك عجزت عن اقتناء الكتب منها• هكذا، يتم طبع الكتب العربية الحديثة والقديمة ( أو بالأحرى نسخها) في فاس بمفردها، ولهذا السبب اقتنيت الخمسين مخطوطا ، التي عدت بها من المغرب ، من العاصمة الشمالية• وتجدر الاشارة، عند هذا الحد إلى كون أن ما يسمى بمطبعة فاس مغلقة حاليا ! ( •••) هذا، ويمكن مشاهدة حدائق وقصر السلطان من أعلى الكتبية، مما فرض انتقاء مؤذنها بدقة : إنه رجل كفيف ! (•••)• وبقدر ما أجدني عاجزا عن الحديث عن مساجد مراكش المحرمة على المسيحيين، بقدر ما يفرض علي تميز اثنين من بينهما الإشارة إليهما• يوجد المسجد الأول بالحي حيث أقطن، ويتميز بكونه الفضاء المراكشي اليتيم الذي يوفر التعليم العالي• أجل ، ففي رحم هذا المكان الأمي الذي لايتقن سلاطينه أنفسهم سوى الدارجة، ليس ثمة سوى قسم وحيد للتعليم العالي يشرف عليه القاضي مولاي مصطفى الذي يدرس القانون باللغة العربية الفصحى لحوالي ثلاثين أو أربعين طالبا ينتمي جلهم لفئة العدول• ويقع المسجد الثاني، وهو جامع سيدي عبد العزيز، في زقاق مغلق بجوار عدة متاجر• وإذا ما ولج مسيحي الدرب هذا، فسيعترض مسلم سبيله قائلا : حرام ! عد من حيث أتيت!• (•••) لقد زرت عدة منازل مراكشية، فاكتشفت جمال ما تحجبه حيطانها خلف مظهرها الخارجي البئيس (•••) ولعل أروعها ، حسب عدة روايات، هو المسكن المغربي حيث يقيم حاليا الدكتور ليناريس الذي كان إلى زمن قريب ملحقا بالبعثة العسكرية الفرنسية• أجل، وطوال إقامتي بعاصمة الجنوب، لم أستمتع بمعمار عربي أجمل من قاعة استقبال الدكتور ليناريس بمنحوتاتها وأقواسها ومثلثات قبابها ورسومها الخلابة• يوجد قصر السلطان في القصبة، وهو قصر عصري بدون مميزات معمارية مثيرة للانتباه• وبـ القصبة كذلك، يوجد الجنان المترامي الأطراف المخصص لجلالته والذي يحمل اسم أكدال• يشكل الـ أكدال متوازي أضلاع جد طويل واقع جنوب مراكش، تمتد أسواره اللامتناهية إلى خارج المدينة• وهو عبارة عن مشتلة شاسعة تضم أشجار الزيتون والليمون والبرتقال بالاضافة إلى النخيل• وكما هو الحال بالنسبة لجميع جنانات المغرب، فليس ثمة مجال للمقارنة بينه وبين مانسميه نحن الاوربيون حديقة• وبالطبع، فهو يحتوي على أشجار نابتة فوق أرضية معشوشبة، لكن مع غياب تام لكل الزهور وللممرات المستقيمة أو المتعرجة• هذا، وتبدو علامات عدم الاعتناء جلية على الـ أكدال الذي تم حفر حوض في وسطه (•••)• هذا وتكررت زيارتي الى ملاح مراكش، إما لتسلم مراسلاتي من البريد الفرنسي الذي يديره يهود، أو لمقابلة معلمات ومعلمي مدرسة الرابطة اليهودية التي كانت على وشك فتح أبوابها، أو لرؤية هذا الحي المهم بالنظر إلى ساكنته المتميزة عن ساكنة المدينة• إن ملاح مراكش وسخ الى درجة قصوى• في السابق، وبعد مشاهدتي لأحياء اليهود في المدن المغربية الأخرى، لم أكن أتصور وجود مكان أكثر مراكمة للأزبال والنفايات منها، لكنني اكتشفت أنني أخطأت الحدس بعد معاينة ملاح مراكش (•••) وإذا كانت المعالم الأثرية نادرة في مراكش، فالمدينة لا تعدم الأسواق التي تتزاحم فيها الحشود المختلفة المكونة من البرابرة والزنوج واليهود، أسواق ذات أهمية قصوى بالنسبة للملاحظ الوافد من أوربا• هنا، تعرض كل أنواع المواد الغذائية، الحبوب، الخضر، الفواكه، حلويات سوداء محضرة بالذباب، والجراد المقلي أو المسلوق الذي يلتهمه عشاقه وهم يمسكونه من رجليه• وثمة كذلك الجزارون ومنضداتهم المدماة (•••) • وفي مكان آخر، يوجد الحلاقون الذين يحلقون شعر زبنائهم عن آخره، بينما يجلس هؤلاء القرفصاء أمامهم ويمدون أعناقهم مثل المحكوم عليهم بالإعدام، هناك كذلك مروضو الثعابين ومحترفو الألعاب البهلوانية•• و بعيدا عن هؤلاء وأولئك نصبت ألعاب الناعورة، وهي عبارة عن عجلات غير متقنة الصنع، علقت عليها أقفاص خشبية يتزاحم داخلها الصغار والكبار•• و يحتضن موقع مجاور كاتبا عموميا مغربيا يخط رسالة لأحد الزبناء، وحين يخطئ ويكتب كلمة مكان أخرى، فإنه يبلل أصبعه ويوظفه كممحاة، وهو يستعمل حبرا مصنوعا من عصير بعض الفواكه الممزوج بنسغ حشرات مسحوقة، حبر قابل للزوال بالماء ونعثر فيه أحيانا على أجنحة الحشرات••• ووسط كل هذه الجمهرة، نصادف تجارا وزبناء قادمين من كل فج عميق، وخاصة من الجنوب، وجنودا مجردين من الأسلحة، واتباعا للزوايا والطرق الدينية ( عيساوة، حمادشة، درقاوة•• •)• سوق العبيد بمراكش يستحق أكثر من زيارة واحدة، وهذا بالضبط ما فعلته• يقع السوق هذا في القيسارية، وهو عبارة عن ساحة فسيحة تحيط بها الأروقة، يتم ولوجها من باب واسع انطلاقا من أحد الأزقة• في يوم انعقاد السوق، يعج المكان بالزبناء، رجال يتكدسون بالأروقة• وأمامهم، يمر البائع بمعية السلعة وهو يردد مزاياها على مسامعهم• سلع سوق العبيد بمراكش نساء وأطفال• وتبدو الزنجيات اللواتي يُستعرضن مثل الأبقار في معرض البهائم كمن أصابه خبل، إذ ليس ثمة ما يشير إلى أن مصيرهن يفاجئهن وهن يعلمن بأن معاملة أسيادهن الجدد لن تتسم بالقساوة• وباستطاعة كل زبون مفترض لمس بضاعته البشرية ، أما الفحص الحميمي فتختص به عريفة وتقوم به في غرف الفندق ولا يتعرض الزبناء للغش إطلاقا، ولذا يقتني سلعته باطمئنان•• الأمة قوية، وأسنانها جيدة! هذا، وقد عاينت ذات يوم بيع زنجية شابة بالمزاد العلني مقابل سبعة وأربعين فرنكا• لم ينتبه أحد لحضوري، ولو حدث ذلك، لطلب مني الانصراف (•••) سبق وأكدت بأن النساء بمفردهن يعرضن للبيع بأسواق العبيد بالمغرب، ويعود السبب الى عشق الرجل المغربي للزنجيات• وهناك من يقول أمة سوداء يعني في نفس الوقت وفي أغلب الأحيان زوجة السيد، ولهذا، فعدد الخلاسيين جد مرتفع ، بالبلد، كما هو الشأن كذلك بالنسبة للأهالي ذوي اللون الداكن• ويؤدي السماح بتعدد الزوجات، شرط قدرة المسلم على النفقة عليهن، إلى معاملة الزنجيات ( اللواتي هن إماء وزوجات في ذات الحين) معاملة حسنة من طرف السادة / الأزواج• وهذا ما يبرر ما لاحظناه مباشرة في بيوت متعددي الزوجات، حيث تتحدث الأمة الى سيدها بطريقة فجة وترد على ملاحظاته بدون احترام• ويشعر الإنسان، في مثل هذه المواقف، بمدى تقلص سلطة السيد على خادماته (•••)• ! ثمة موضوع آخر لايخلو من أهمية ويستحق الملاحظة في مراكش، أو بالأحرى في عاصمة البلاد حيث يقيم السلطان، وهو الجيش• وأنت تغادر المدينة، ترى قرب أسوارها وفي أماكن مختلفة، مخيمي السلطان العسكريين : معسكر سوس من جهة، ومن جهة أخرى معسكر فاس حيث نصبت خيمة جلالته العملاقة وسياج الكتان الذي يوجد خلفه مبدئيا الحريم• ونظريا، فالسلطان دائما على أهبة الرحيل، إما للالتحاق بعاصمته في الشمال، وإما لمهمة تأديبية ضد رعاياه (؟) المنتفضين جنوبا• وبجوار خيام العساكر الكبيرة، تلمح خياما أصغر حجما مخصصة لـ نساء الجنود، وهن نسوة يؤدين لقائد المعسكر ضريبة أسبوعية ليسمح لهن بأداء عملهن! (•••)• تستحق ضواحي مراكش الجميلة تخصيص الوقت الكافي للتجول بها• ولهذا، كنا نغادر المدينة كل ظهر للنزهة في بساتين النخل المحيطة بها• هكذا، طفنا عدة مرات بأسوار عاصمة الجنوب، مارين أحيانا بمحاذاة السواكي الضخمة (•••) وأحيانا أخرى عابرين قرية المصابين بالجذام الواقعة قرب باب دكالة• زرنا، ذات يوم، الخزان الكبير الموجود غرب المدينة، والذي يزود سقاياتها بالماء عبر قناة تحتأرضية• في ذلك اليوم، صادفنا على جنبات الخزان حوالي أربعين زنجية ومغربيا، كانوا شبه عراة ومنهمكين في تنظيف غسيلهم، ومن المعلوم أن المسلم لا يقوم بهذا إلا بعد أن تتسخ ملابسه إلى درجة قصوى! من هذه المياه المحملة بكل أنواع أوساخ الغسيل اليومي يشرب أهالي مراكش، ولهذا السبب، فالمدينة فضاء للإسهال والحمى الصفراء بامتياز! هذا، وفي مرة أخرى، صعدنا على متن جيادنا إلى جليز، الجبل المقدس القريب من مراكش، والذي تمنح أعاليه مشهدا خلابا للمدينة والأطلس الكبير• في هذا الجبل، يوجد الضريح المجلل لسيدي بلعباس• وللشخصية الموقرة هذه أسطورة تستحق الحكي• ذات صباح ، حل سيدي بلعباس بمراكش، ورغم فقره، فقد كانت سمعته ، كولي صالح ، منتشرة وأهل المدينة على دراية بها• قبل عبور أبواب عاصمة الجنوب، طلب من شرفاء المكان السماح له بالولوج• كان هؤلاء يحتكرون مداخيل صدقات المدينة، ورغبوا بشدة في صد الوافد، لكن، وحتى لا ينجلي جفاؤهم له، أجَّلوا اتخاذ القرار بضعة أيام• وفي انتظار الرد ، استقر سيدي بلعباس في جبل جليز• حل موعد الجواب ، فقرر الشرفاء إخبار الرجل برفضهم السماح له بالإقامة في المدينة بطريقة غير مباشرة• ولهذا، بعثوا له بجرة مملوءة عن آخرها بالماء• كانت الجرة تمثل مراكش، والسائل الشرفاء، وكانت الرسالة واضحة مفادها اكتظاظ العاصمة بأولياء الله الصالحين وعدم وجود مكان شاغر لسيدي بلعباس: إذا استطعت إضافة ماء داخل الجرة، فليس ثمة مانع من إقامتك بين ظهرانينا• إذا كان هذا مجمل ما أراد الشرفاء الأذكياء تبليغه لزميلهم، فإن الرجل الصالح أخذ وردة وتركها تذبل تحت أشعة الشمس، ثم وضعها في الجرة• أعاد سيدي بلعباس إرسال الإناء الذي امتصت الوردة الذابلة بعض مائه لتعود إليها الحياة، أعاد إرساله للشرفاء، فاستوعب هؤلاء معنى الجواب وسمحوا للولي بالاستقرار بينهم• تظل أهم رحلة قمنا بها الى ضواحي مراكش هي تلك التي قادتنا الى تمصلوحت، على بعد 21 كيلومترا، غرب العاصمة، لنحل ضيوفا على شريف البلدة الريفية• ويعتبر الشريف هذا، إحدى الشخصيات الدينية الرئيسية بالمنطقة• وكنا قد تعرفنا على ابنه البكر في مراكش، غداة وصولنا إليها، فأخبرنا بدعوة والده لنا• في الصباح الباكر من اليوم المحدد، رحلت بمعية سودان و الشريف الشاب وصديقين مغربيين، إلى تمصلوحت الواقعة وسط غابات نخيل خلابة• استقبلنا الشيخ ذو السبعين عاما بحفاوة، مشرفا إيانا بزيارة حدائقه وبيته الجميل الذي دلنا بداخله على جرات كبيرة مليئة بالنبيذ• وعند هذا الحد، ولختم سرد وقائع إقامتي بمراكش، سأحكي حدثا مثيرا يؤكد ما سبق وذكرته مرارا عن ضرورة تدخل أوربي ـ وبالأخص فرنسي ـ في السياسة المغربية• شهدت الواقعة هذه المأدبة التي استضافنا خلالها الشريف، وكان ينبغي أن أمكث في ضيافته عدة أيام• أرضية قاعة الأكل ، حيث كنا متواجدين رفقة مغاربة عديدين، مفروشة بزرابي حريرية من مدينة ليون• سألت عن أصل البساطات، فجعلتنا أطراف الحديث نُعرج على أوربا، ومن ثمة على المغرب وأوضاعه السياسية• قدَّم الشريف لي تقريرا شفويا سوداويا عن الوضع الذي يعرفه بلده المسكين، حدَّثني عن تجاوزات الإدارة وعن آثارها السلبية على السكان في شتى المناحي، إلخ••• وبدون أن أفاتحه في الموضوع، أشار إلى قضية التدخل الأوربي• وإذا كان التدخل هذا ضروريا من وجهة نظره، فإنه قال فجأة متوجها إلي: لماذا لا تأتون إلى المغرب؟ لقد كان الشريف يعلم بأن رحلتي تتم تحت حماية الحكومة الفرنسية، ولهذا اعتبرني ممثلا لفرنسا• لا أريد أن أضفي على هذا الحادث سمة أكثر من حجمه، لكنه جد دال وهو تعبير جلي عن الموقف السياسي لمغاربة كثيرين منتمين لكل الطبقات والفئات الاجتماعية (موظفون، زعماء دينيون، تجار، فلاحون بسطاء) (•••)• هناك العديد من الطرق المؤدية من مراكش إلى المحيط الأطلسي، الذي كان علي العودة الى شواطئه للذهاب مجددا الى شمال المغرب (•••) لم أكن أرغب في السفر مرة أخرى عبر الطريق الرابطة بين مازاغان وعاصمة الجنوب التي سبق لي المرور منها، ولا تلك المؤدية الى آسفي، ولا طريق موغادور مرورا بشيشاوة وعنق الجمل••• ولا الأخرى الواقعة جنوب هذه الأخيرة والعابرة لدار أولاد العنيسة وزاوية سيدي أحمادو موسى وراس العين ـ شيشاوة وعين تيازرت ( دار أولاد بن عامر) وسوق ثلاثاء الحنشان (•••) فضلت العودة إلى الشاطىء عن طريق الأطلس، عبر سبيل منزاح عن الطرق العادية• فضلت ذلك من أجل التجول كما أشاء بهدف استكشاف الجهة، خاصة وأنني سأتوغل في مناطق ظلت مجهولة ـ أو شبه مجهولة ـ من طرف المسافرين الأوربيين، وأتعرف على سكان الأطلس من البربر (•••) سمعة مناطق الأطلس جد سيئة في الأوساط المراكشية المتحضرة• هكذا وكلما كان الحديث يتطرق صدفة الى الأطلس ومدنه وقراه ( وللإشارة، فسكان العاصمة يعرفون أسماءها)، كلما كان يحدث ذلك إلا واتخذ النقاش منحى ملغزا واختتم بالتحذير التالي الموجه إلي: عليك بالخصوص عدم المغامرة هناك.

    المصدر : الاتحاد الاشتراكي




    www.almarrakchia.net - All rights reserved © 2005 - موقع المراكشية - جميع الحقوق محفوظة 2005

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد سبتمبر 23, 2018 5:37 am